أو تقريرا ألحق بذلك ، وما كان عن آحاد الأمة للعلماء فهو الفتاوي ، وما كان عن صفوة العترة عليهم السلام فهو علوم ، يقال : علوم آل محمد صلى اللّه عليه وعليهم وهو أقوى من الفتاوي ، والكل شرع ودين وعلم ، فإذا قد تقررت هذه الجملة فلنذكر دار الحرب ، ودار الإسلام ، ودار الفسق ؛ لأن الدور عندنا ثلاث ، لكل واحدة منها حدّ وحكم .
فأما دار الحرب : فهي كل دار تظهر فيها خصلة أو خصلتان من خصال الكفر ، ولا يحتاج مظهرها إلى ذمة ولا جوار ، ولا يكفي في خروجها من دار الكفر أن يظهر فيها الإسلام إذا كانت الغلبة للكفر ، بأحد ثلاثة وجوه :
- إما أن يكون السلطان ممن يرى بتلك الأقوال أو الأفعال الكفرية .
- وإما أن يكون الكفر أظهر .
- وإما أن تكون الغلبة لأهله .
ودليل ذلك أن مكة حرسها اللّه تعالى كانت قبل الهجرة دار كفر ، وفيها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون يظهرون دينهم ولا يكالمون فيه أحدا ويغالبون في بعض الأحوال ويتهددون الكفار بالقول ، ويفعلون في بعض الأحوال .
وأما دار الفسق : فهي الدار التي يظهر فيها الفسق بغير متاقاة ولا حشمة من أهل الإسلام ، لأحد الثلاثة الوجوه التي قدّمنا .
وأما دار الإسلام : فهي ما خرج من حدّ دار الكفر ، فإذا علمت هذه الجملة فاعلم أن حكم الدار معلوم موجود في كتب الأئمة عليهم السلام من حرمة المناكحة ، والموارثة ، والقبر في مقابر المسلمين ، إلى غير ذلك مما هو معلوم .
وحكم دار الفسق عند من يوجب الهجرة منها ، وهو القاسم بن إبراهيم
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 584
مساهمون: المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
ص٥٨٤