فإن قيل : لمن يقضى بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قلت : لا يقضى بها إلا لمن يستحق الجنة دون من يستحق النار لقوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ غافر : 18 ] ، والفاسق ظالم بالإجماع .
فإن قيل : ما تسمي المرتكبين للكبائر ممن يقر بالشهادتين ؟
قلت : أسميهم فساقا ولا أسميهم كفارا ؛ لأن الكفر أفعال مخصوصة لها أحكام مخصوصة ، ولا أسميهم منافقين ؛ لأن المنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام ، ولا أسميهم مؤمنين ؛ لأن الإيمان اسم شرف ، والفاسق يستحق الإهانة فلم يبق سالما من هذه الموانع وأحد الموانع ، الإجماع على تسميتهم فساقا .
فإن قيل : لم قلت : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ؟
قلت : لقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران : 104 ] ، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب .
فإن قيل : لم قلت : إن الإمام بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
قلت : لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » وهو لا يريد بذلك إلا إثبات الإمامة له عليه السلام فثبت بذلك كونه عليه السلام إماما .
فإن قيل : لم قلت : إن الإمام بعد علي بن أبي طالب ولداه الحسن والحسين عليهم السلام ؟
قلت : لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما