سليمة والموانع مرتفعة وهو تعالى موجود ، فلما لم ير مع ذلك علمنا أنه لا يرى بالأبصار في الدنيا والآخرة .
فإن قيل : ما الدليل على أنه تعالى واحد لا ثاني له في القدم والإلهية ؟
قلت : لأنه لو كان معه إله ثاني أدى إلى التمانع بينهما ولأوجد أحدهما ما يكره الآخر وذلك يدل على عجزهما ، وقد ثبت كون الباري تعالى قادرا .
باب القول في العدل
إن قيل : ما الدليل على أن اللّه تعالى عدل حكيم ؟
قلت : لأنه لا يحمل على الجور والعبث إلا الحاجة والجهل ، وقد ثبت أنه تعالى عالم غني فثبت أنه عدل حكيم ؛ لأن من علم قبح القبيح وكان غنيا عنه لم يفعله أصلا شاهدا وغائبا .
فإن قيل : أفعال العباد منهم أو من اللّه تعالى ؟
قلت : بل منهم ؛ لأن اللّه تعالى أمرهم ببعضها ونهاهم عن بعضها وهو لا يأمرهم ولا ينهاهم عن فعله لأنه تعالى عدل حكيم .
فإن قيل : ما الدليل على أنه لا يقضي إلا بالحق ؟
قلت : لأن المعاصي باطل ، والقضاء بالباطل قبيح ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح ، وقد قال تعالى :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
[ غافر : 20 ] .
فإن قيل : ما الدليل على أن اللّه تعالى لا يعذب أحدا إلا بذنبه ولا يثيبه إلا بعمله ؟