السابع والعشرون [ في حكم أخذ الزكاة بغير إذن الإمام ]
قالوا أيدهم اللّه فيمن أخرج زكاته إلى غير الإمام بغير إذن الإمام مع العلم أو الجهل : ما يكون حكم الآخذ لها ؟ هل يكون فاسقا أو مرتدا ؟ وإذا كان مرتدا فما الوجه فيه مع أن من العلماء من ذكر أن من لم يقل بإمامة قائم عصره وشك فيه ولم يكن منه كيد في الإسلام لم يفسقه ، فكيف يقول بردة من ذكر ؟
الجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : أنه لا يجوز لأحد أن يخرج شيئا من الحقوق الواجبة إلا برأي الإمام أو من يكون من قبله ؛ فإن أخرجها من هو جاهل فالجهل إنما يسقط الإثم ، إلا أن يكون متمكنا من العلم أو الاستقصاء فهو يأثم مع الضمان ، فإن كان غير متمكن من المعرفة ضمن ولم يأثم .
وأما الآخذ لها فإن أخذها معتقدا لجواز الأخذ في عصر الإمام كان ردة لأنه خلاف المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة ، وإن أخذه مع علمه بأنه لا يجوز كان فسقا ، لأن المعلوم لكافة المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في الأموال التي مصرفها إلى الأئمة إلا عن أمر ولي الأمر .
فأما من شك في إمام عصره فعندنا أن شكه فيه لا يخرجه عن الفسق لخلافه لأمره ، وتركه التزام طاعته ، لأن الإمام إذا تيقن أمر نفسه كان قطعه بذلك كالحكم على من خالفه ، ويجب على الغير امتثاله ؛ وإن خالف اجتهاده فيه كما يقول في حكم الحاكم .
وقد روي عن المؤيد باللّه عليه السلام ما ذكرتم وأخشى أن يكون ذلك خلاف الإجماع ؛ لأن المعلوم من الأئمة عليهم السلام ضرورة إلزام الناس طاعتهم كرها ، وسفك الدماء ممن امتنع عن ذلك ، ولم يفصلوا بين الشاك