واجبا من الماء فكيف يجب على الرجل إذا اشترى الأمة من المرأة ومن ولي الصبي الصغير الاستبراء .
الجواب عن ذلك : أن ظاهر وجوب الاستبراء وأصله إنما هو من الماء ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لعن اللّه من يسقي زرع غيره » « 1 » ولا فرق الماء من المالك أو غيره في وجوب الاستبراء ، ويجوز أن يقع الماء في المملوكة للمرأة والصبي من زنا وغيره ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم سبايا أوطاس : « ألا لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض » « 2 » وفي حديث : « لا يحل لعبد يؤمن باللّه واليوم الآخر فيطأ امرأة حتى يستبريها » ولا يتعلق الأشكال إلا في ملك الصغيرة هل يجب الاستبراء لها أم لا ؟ إن قلنا : لا يسقي الزرع ، قيل : فلا زرع هناك لأن الزرع ما ينبت ولا نبات ولا هي حامل ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ولا حائل لأن هذا لا يكون إلا بعد البلوغ ، ولا هي امرأة حقيقة لأن اللفظ إذا أطلق لم يسبق إلى الفهم الطفلة وإنما يثبت بالقياس لا غيره بعلة الملك وهي تفتقر إلى النظر وتوفيق اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) له شاهد بلفظ : « لا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره » . أخرجه أبو داود برقم ( 2158 ، 2159 ) ، وأحمد بن حنبل 4 / 108 ، 6 / 358 ، وهو في موسوعة أطراف الحديث النبوي 7 / 358 وعزاه إلى ( إرواء الغليل ) 1 / 201 ، و ( شرح السنة ) للبغوي 9 / 321 ، و ( تهذيب تأريخ دمشق ) لابن عساكر 4 / 30 ، و ( البداية والنهاية ) لابن كثير 4 / 192 .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل 3 / 62 ، والبيهقي 5 / 359 ، 7 / 449 ، 9 / 124 ، والحاكم في المستدرك 2 / 195 ، وابن حجر في تلخيص الحبير 171 ، وهو في التمهيد لابن عبد البر 3 / 141 ، 143 ، 179 ، ومشكاة المصابيح برقم ( 3338 ) ، وفي فتح الباري 4 / 424 بلفظ : « لا توطأ حامل حتى تضع » وعند الدارمي 2 / 141 :
« حتى تضع حملها » ، وبلفظ : « لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة » ، أخرجه أبو داود برقم ( 2157 ) وهو في نصب الراية 3 / 233 ، 4 / 252 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 7 / 232 ، 233 .