فيمن يمكن إجراء الحكم عليه ، وإنفاذ الأمر فيه بغير ذلك ؛ وإلا فالأئمة عليهم السلام قد سبوا العساكر الظلمة ، وقطعوا الميرة من البلاد الفاسقة العاتية وذلك ظاهر وشرحه يطول ، فقد أمر علي عليه السلام زياد بن حفصة اليمني رحمه اللّه بقطع الميرة من معاوية ، وقد منع من التعرض لهم في الماء وكان يجري هذا وغيره على حسب اختلاف النظر ، وعلي عليه السلام لم يهدم بيوت أهل الجمل وهدم دار جرير بن عبد اللّه البجلي ، ولم يتعرض لأمتعتهم ، وحرق على المحتكر وأخذ ماله إلى بيت مال المسلمين ، وقد هدم الهادي عليه السلام حصن المميص بعلاف في بلد الربيعة ، وانتهب العسكر أمتعته وأمثال كثيرة .
قال : ولم أخذت الأسلحة من درب شاكر والحبوب والأمتعة ؟
الجواب عن ذلك : أن الأسلحة والكراع إنما جاز أخذ ذلك للاستعانة به على أهل البغي ولكونه عونا لهم على أهل الحق ، وقد وقع الاتفاق على جواز أخذ الكراع والسلاح ، ومعلوم أن الحبوب والأموال أبلغ في باب الاستعانة وذلك ظاهر .
وأما ما ذكر من التضمين وهل نأخذه ممن لا حق لنا عليه فاعلم أن التضمين إلى الإمام وواليه ، ولا شك أنه لا يجب فيه التحكم ، وقد قال علي عليه السلام : لو ثني لي الوساد لقد غيرت أشياء ، وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يحالف بعض المشركين ويحارب البعض ويعطي من حالفه من أموال اللّه عز وجل ، وذلك أظهر من أن يخفى ولا يجوز أن يضمن إلا من لزمته الحقوق .
وأما ما ذكره القاضي من قتل الطفل ، فنبرأ إلى اللّه من قتل الطفل وقاتله
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 250
مساهمون: المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
ص٢٥٠