تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بباق لأنه كلام ولأنه لو كان باقيا لوصف بالبقاء ووصف البقاء يبقى إلى ما لا نهاية له ، وإذا كان مع الإنسان اختياري ومع الملك اختياري فلا فرق . قال الراوي عنه : وألزم فيه إلزامات كثيرة . الجواب عن ذلك : أن هذه المسألة وأمثالها أوجبت عليهم ضرب الأعناق وإقامة الحرب على ساق ، لأنهم خالفوا ما علم من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة ، ومن خالف ما علم من دينه صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة فقد كفر بإجماع المسلمين . والمعلوم من دينه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يغشى مجامع العرب ومحافلهم ، ويقرأ عليهم القرآن ، ويعلمهم أنه كلام اللّه ووحيه وتنزيله دون أن يكون كلام له ولا لغيره من المتكلمين ، ويتحدى العرب على الإتيان بمثله ، فلو كان مقدورا لهم لعارضوا ، أو لو فهموا مذهب إخوانهم المطرفية لعن اللّه الجميع لقالوا : قد عارضناه وأعادوا تلاوة السورة ، وقالوا : هذا غير ذلك ، ولقالوا : ليس هذا الذي يخاطبنا به كلام اللّه ، وإنما كلام اللّه في قلب الملك لا يفارقه ، فأما هذا الذي تتلوه علينا فهو كلامك فما وجه دعواك لتميز علينا به [ فيما ] يشاكل هذا . فأما قوله : هو كلام ، فهو لا شك كلام ، فأما قوله إذا فرغ القارئ فقد بطل ، فإنما تبطل التلاوة التي يحمد عليها العبد ، ويذم إذا تلى على غير الشرط الذي أمر به ، فأما المتلو الذي هو المقطع تقطيعا مخصوصا فلا يجوز عدمه إلى انقطاع التكليف لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » فأخبر سبحانه ببقاء الكتاب العزيز وملازمة العترة الطاهرة له ، لا كما قال المطرفي الكافر . وأما قوله : لو بقي لكان يبقى وكان للبقاء بقاء فلعذر فيما نظن عجيب
هامش
( 1 ) سبق تخريج الحديث في الرسالة النافعة .
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 23 | المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان