نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهم حماة شرع الإسلام ، وبدور الظلام ، فجزاهم اللّه عنّا وعن الإسلام خيرا ، وما سبب القتل والقتال بين الأمة إلا الشيطان ، واتباع الهوى ، وغلب حب الدنيا .
واللّه ورسوله والصالحون من أمته وهم صحابته رضي اللّه عنهم من ذلك أبرياء .
فأما ما ذكر من الإمامة فلها باب آخر ، ومذهب الزيدية متقرر على أن الإمام بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل علي بن أبي طالب ، ولهم على ذلك أدلة كثيرة : منها قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه . . . » الحديث بطوله ، وعندهم أن الإمامة بعده في ولديه بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا - فصرح لهما بالإمامة - وأبوهما خير منهما » ، وكذلك الإمامة عندهم بعدهما في أولادهما بدليل الإجماع من الأمة على ذلك .
وأما قوله : إن الأمة أجمعت على إمامة أبي بكر فذلك غير مسلم ، بل وقع النزاع في ذلك حتى كسر سيف الزبير واستخف بسلمان وعمار ، وأوذي علي عليه السلام ، وممن نازع خالد بن سعيد ، وسعد بن عبادة ، وهذا أمر يعلمه ضرورة من عرف الآثار وتتبع السير ، وبايع علي بعد ذلك كرها لأن في الحديث أن عمر قال : بايع . قال : فإن لم . قال : ضربنا عنقك . ودون هذا إكراه عقلا وشرعا ، ولا شك أنه إذا أكره كان الإكراه مجيزا للفعل ، وهو عليه السلام كان أكثر باللّه علما ، وأشد لجلالته توقيرا من أن يجهل حرمة الإسلام وحق الدين ، ومذهبنا أنه معصوم والدليل على ذلك أنه من أهل البيت الذين
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 127
مساهمون: المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
ص١٢٧