تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ، فرق بين الأمر والخلق ؛ فلو كان مخلوقا لما كرر الأمر ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « القرآن كلام اللّه ومن قال مخلوق فهو كافر » إلى غير ذلك من الأخبار . الجواب عن ذلك : أن مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومذهب أهل العدل والتوحيد من علماء الأمة : أن القرآن كلام اللّه سبحانه ، ووحيه وتنزيله ، نزل به الروح الأمين ، على محمد خاتم النبيين صلوات اللّه عليه وعلى آله الطيبين والمخلوق يحتمل معنيين : أحدهما : المكذوب قال اللّه تعالى :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت : 17 ] و
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
[ ص : 7 ] فعلى هذا الوجه لا يجوز وصف القرآن الكريم بأنه مخلوق لأنه الصدق الذي لا يشوبه الكذب ، والجد الذي لا يخلطه اللعب ، والثاني : المحدث الموجود بعد القدم المقدر على وجه الحكمة ، فهذا يجوز وصف القرآن الكريم به ، بل هو الواجب فيه ، قال تعالى في صفته :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
[ الأحقاف : 12 ] ، وما كان قبله غيره فهو محدث ، وقال اللّه تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
[ الشعراء : 5 ] ، فوصفه بالحدوث ، والحدوث والخلق الذي بمعنى الحدوث واحد ؛ لأنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض ، وذلك دليل الحدوث ؛ أما أنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض فذلك ظاهر ، وأما أن ذلك من أمارة الحدوث فلسنا نريد بالمحدث إلا الموجود بعد غيره وإن سبقه غيره ، وذلك المعقول من المحدث عند الكافة من أهل العلم . وأما قوله : إنه صفة من صفات اللّه تعالى القديمة فهذا بناء للفساد على الفساد ، إذ المحصلون من آل محمد بل الأمة الوسط لا يثبتون قديما