تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فتنتك : محنتك تضل بها المستحق لها معناه يعذبه ، ويهدي بها التائب المتذكر معناه يثيبه ، كما قال تعالى :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
[ التوبة : 126 ] ، معناه : يمتحنون . وقوله :
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
[ النحل : 37 ] ، معناه : إن تحرص على ثوابهم قال اللّه سبحانه لا يثاب من يعذب لأنه لا يعذب إلا من يستحق العقاب تأديبا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد منه كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 1 ] ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ إبراهيم : 4 ] ، هذا إبلاغ منه سبحانه بالحجة على عباده أن يأمر إليهم رسولا على لسانهم لئلا تكون لهم حجة بقولهم : إنا لا نفهم قولك ؛ فجعله بلسانهم مع أن ذلك لم ينجع في أهل الضلالة منهم ، بل حكى عنهم أنهم قالوا : ( ما نفقه كثيرا مما تقول ) ، ولو كان يريد ما توهمه السائل ما كان لإرساله إليهم بلسانهم معنى . فأما قوله :
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ إبراهيم : 24 ] ، فالمراد بذلك أنه لما جاء رسول اللّه بلسانهم وردوا عليه أمره شاء تعذيب المكذبين منهم وإثابة المصدقين وذلك مستقيم . وقوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الأنعام : 125 ] ، معنى يهديه هاهنا : يوفقه ويسدده بعد قبوله الهداية الأولى ، فيكون زيادة التوفيق والتسديد ثوابا ، وشرح الصدر توسيعه ، ومن يرد أن يضله يسلبه التوفيق والتسديد عقوبة له على فعله ، يجعل صدره ضيقا حرجا تأكيدا للضيق وإلا فالضيق والحرج معناهما واحد ، والعقوبة يجوز إنزالها بالمستحقين ، ويجوز تقديم شيء منها في الدنيا كما فعل في المستقيمين ، وكذلك الجواب في قوله تعالى :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 39 ] ، معنى يضلله : يعذبه ،
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 108 | المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان