ولما غلب المسلمون عبس وذبيان على بلادها وقال أبو بكر : حرام على بني ذبيان أن يتملكوا على هذه البلاد إذ غنمناها اللّه تعالى .
ولما دخلوا في الباب الذي خرجوا منه طلبوا سكنى بلادهم فقال أبو بكر :
ليست لكم ببلاد وقد أفاءها اللّه علينا وأحماها وأرعاها ؛ وهذا فيما « 1 » لا يجهله أهل العلم ، وما كان من القوم أكثر من منع الصدقة ، فكيف بمن يمنع الصدقة وأضاف إلى ذلك أنواعا من الكفر جمة ، نفى فعل اللّه عن اللّه وأضافه إلى الإحالة وتأثيرات الطبائع ، وأضاف أفعال العباد إلى اللّه بقوله : فعل العبد لا يعدوه ، ولا يوجد في غيره ، ومنعوا على « 2 » ذلك الصدقة ، ولما كتب أبو بكر إلى أهل الردة كتابا طويلا نذكر منه ما تمس إليه الحاجة .
[ كتاب أبي بكر إلى أهل الردة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى من بلغه كتابي هذا من عامة أو خاصة « 3 » . سلام على من اتبع الهدى ، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له « 4 » . أما بعد . . فإن اللّه أرسل محمدا من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فهدى اللّه بالحق من أجاب إليه « 5 » ، وضرب « 6 » بإذنه من أدبر
هامش
( 1 ) في ( ب ) : مما .
( 2 ) في ( ب ) : مع .
( 3 ) في الطبري حوادث سنة 11 ه ج 2 ص 480 ط الأعلمي : بسم اللّه الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى من بلغه كتابي هذا من عامة أو خاصة أقام على إسلامه أو رجع عنه .
( 4 ) في الطبري : وأن محمدا عبده ورسوله نقر بما جاء به ونكفّر من أبى ونجاهده . أما بعد .
( 5 ) في النسخ : من أجاب اللّه ، وفي الطبري : من أجاب إليه ، وهو الأصل الذي نقل عنه الإمام عليه السلام .
( 6 ) في الطبري : وضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من أدبر عنه .