تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

[ الرد على من يقول بأن النبوة والإمامة جزاء على الأعمال ]

مسألة

في قول من يقول : إن النبوة والإمامة جزاء على الأعمال ، ويحتج بقوله تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
[ آل عمران : 148 ] ، وبقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] ، وزعم المخالف أن هذه الآية تدل على أن النبوة فعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنها لو كانت فعل اللّه لما حسن خطابه لنبيه بذلك [ وذلك ] « 1 » أيضا سائغ في اللغة في قولهم : نبا ينبو ، فهو ناب . الكلام في ذلك : إن النبوة لو كانت فعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لكانت إنباء لإبانة فعل من أفعاله ، وإلا فالمسلمون يفعلون مثله من صوم وصلاة ، وحج وجهاد ، وغير ذلك من فعل الجوارح ، وعدل وتوحيد ، وتصديق ، ووعد ووعيد ، وغير ذلك من سائر الاعتقادات ، وكان لا بدّ أن يكون الكل نبيا أو بعض نبي ، أو إماما أو بعض إمام ، وهذا لم يقل به أحد من العقلاء مؤمنهم ولا كافرهم . وأما الحجة بقوله تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
[ آل عمران : 148 ] ، فما في هذا الظاهر من دلالة على أن النبوة ثواب ، ولو كانت جزاء على الأعمال ، فالجزاء فعل المجازي لكانت فعل اللّه تعالى على هذا التأويل ، كما أن الثواب فعل المثيب لا فعل المثاب ، وكذلك الآيات التي فيها ذكر المحسنين ، كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ يوسف : 22 ، الأنعام : 84 ] ، وما شابهه لا ظاهر في ذلك يدل على ما ذهب إليه المخالفون في الدين ، فإن قالوا إلا
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) .