مرضه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الأسود العنسي بصنعاء ، ومسيلمة باليمامة فقضى بكفرهم صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمر بغيلتهم ، ومجاهرتهم ، فكانت الدار من قعر عدن إلى عمان إلى جفر أبي موسى إلى ( تبوك ) إلى ( آيلة ) فما تحوزه هذه التخوم إلى البحر دار الإسلام وما عداها دار حرب [ فلما كان من العرب ما كان عادت الأرض دار حرب ] « 1 » إلا القليل كمكة ، والمدينة ، والظاهر ، وصعدة ، و ( جواثى ) « 2 » قرية من قرى البحرين ، وما سواها دار حرب [ وردة ] فلما دخلت العرب كرها في الباب الذي خرجت منه بعد نفاذ أحكام اللّه تعالى فيها بالقتل والسبي والصلب والحريق والرضح بالحجارة وأنواع التنكيل رجع الإسلام إلى حالته الأولى فقال شاعرهم :
وحبرها الراوون أن ليس بينها * وبين قرى مصر ونجران كافر
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
فالقوم ما جعلوا بين الإيمان والكفر في تلك الحال واسطة .
[ موقف الأئمة من المجبرة والقدرية ]
فأما كلام أهل البيت عليهم السلام في تكفير المجبرة والقدرية فلو عيناه لكم مع كونه موجودا عندكم لكنا كجالب التمرة إلى البصرة ، ومعلم العوان الحمرة ، ولكنا نذكر كلمة أو كلمتين كالتنبيه على ما وراءه .
قال القاسم عليه السلام « 3 » في كتاب ( العدل والتوحيد ونفي التشبيه ) : فذهبت المشبهة إلى أن اللّه - تعالى عما يقولون علوا كبيرا - تكلم بلسان وشفتين ، وخرج
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) ، وهو في ( ب ) ، وحاشية ( أ ) .
( 2 ) وقيل هو : حصن في البحرين . ذكر في حروب الردة .
( 3 ) القاسم بن إبراهيم عليه السلام تقدمت ترجمته في ( العقد الثمين ) .