تداعى لحرب بني المصطفى * ذوو الحشو منها ومراقها
فهذه أمور لا تخفى على متأمل .
وقد روينا عن أصحاب القاضي شمس الدين « 1 » رحمه اللّه تعالى قبل أن يخطر ببالنا أنه يكون من نصر اللّه ما كان أنه كان يقول لأصحابه : بينوا كفر المطرفية ، ولا تبينوا أحكام الكفر . وإنما الردة لا تكون إلا بيقين فذلك حق ؛ لأنه لا يخرج من اليقين إلا بيقين « 2 » ، والإسلام هو الأصل في دار الإسلام فلا يجعلها دار حرب إلا بيقين لا لبس فيه ؛ لأن أصول الحكام لا تبنى على الظنون ، ونحن ندعي لأنفسنا أنا ما أجرينا الأحكام إلا على من علمنا ردته بالضرورة إما بالتطريف وإما بالجبر والقدر ومعنا على هذا الخلق الأكثر .
فإن قيل : يجوز أن يكون فيهم من لا يقول بذلك .
قلنا : لا حكم في الشرع ، لذلك فقد كان في مكة يوم الفتح بنص القرآن الكريم من يدين بدين الإسلام قال اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ، هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
هامش
( 1 ) جعفر بن أحمد : القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ( شمس الدين ، بن يحيى البهلولي ) الزيدي العلامة ، الحافظ ، المحدث ، المسند ، وأحد أعلام الفكر الإسلامي في اليمن ، عاش معاصرا للإمام أحمد بن سليمان ( 500 - 566 ه ) ، وكان من أنصاره ، وقام بزيارة العراق لجمع الكتاب ونقلها إلى اليمن ، فأدخل كتب الزيدية في العراق والجيل والديلم إلى اليمن التي حفظتها مكتاباتها حين أضاعها الآخرون وهو شيخ الزيدية في وقته ، تصدى للتدريس بقرية سناع ، وناهض أتباع المذهب المطرفي بعد أن كان منهم في مرحلة مبكرة من شبابه ، وتوفي بسناع حدة جنوب صنعاء سنة 576 ه ، وقيل : سنة 573 ه ، وقبره مشهور على أكمة جنوب قرية سناع ، وقد خلّف مؤلفات وآثارا عظيمة .
انظر عنه وعن مؤلفاته كتاب : ( أعلام المؤلفين الزيدية وفهرسة مؤلفاتهم ) .
( 2 ) في ( ب ) : إلا اليقين .