جملة مما تنبه على وجوب طلب العلم الصحيح من أهله [ ومحله ] « 1 » .
وأما الفصل الرابع وهو في الكلام في العالم
فهو ينقسم إلى ذكر الخلاف في ماهيته وفي أصله ، وفي أنواعه ، وفي حدوثه ، وفي المؤثر فيه .
[ ذكر الخلاف في ماهية العالم ]
أما الخلاف فيه ما هو : فهو بين الموحدين والملحدين .
أما قول الموحدين : فإذا أريد بالعالم جملة ما يعقل وما لا يعقل فهو السماوات والأرض وما بينهما ، وإن أريد به ما يعقل خاصة فالعالمون هم الملائكة والجن والإنس ، واحدهم عالم ، ويقال لأهل كل عصر عالم ، ومن رواة الأخبار من قال : إن العرش والكرسي غير السماوات والأرض .
وقال بعض الأئمة : يمكن أن يكون العرش هو جملة العالم ، ويمكن أن يكون موضعا من أشرف العالم وأعلاه .
عظّم اللّه أمره وسماه عرشا له ، كما عظم أمر مواضع في الأرض وسماها بيوتا له .
قال : ويمكن أن يكون الكرسي ضرب مثلا « 2 » لإحاطة علم اللّه سبحانه بكل شيء ، ولا فرق بين قوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
، وقوله : إنه « 3 »
فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
، وقوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ]
« 4 » في أن ذلك كله وما أشبهه متأول على غير ما يفيده ظاهره ؛ لأنه سبحانه لا يجوز أن يوصف بالحاجة إلى المكان .
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 2 ) - نخ ( أ ، ج ) : مثل .
( 3 ) - نخ ( ب ) : وإنه .
( 4 ) - زيادة من نخ ( ج ) .