صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنه قال : ( ( قال لي جبريل - عليه السّلام - : طفت مشارق الأرض ومغاربها ؛ فلم أر أهل بيت أفضل من بني هاشم ) ) ولا شك أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أفضل بني هاشم ؛ فما ظنك بمذهب يؤدي إلى رد شهادة جبريل - عليه السّلام - ، ثقة الملك الجليل سبحانه وتعالى ، وإنكار فضل أفضل الخلق ؛ فنعوذ باللّه من الزيغ بعد الهدى ، وموافقة أسباب الردى .
[ ذكر إجماع أهل البيت ( ع ) أنهم أفضل الناس ]
ولأن أهل البيت مجمعون بحيث لا يعلم خلافه أنهم أفضل الناس لولا ذلك لما أوجبوا على الأمة الرجوع إلى أقوالهم ، والاقتداء بأفعالهم ، وإجماعهم حجة كما قدمنا ، وهذا - أعني اعتقاد فضل أهل البيت عليهم السّلام - مذهب الزيدية خصوصا ، وطبقات الشيعة عموما ، ولم يعرفوا من بين الفرق إلا بذلك ، وبما يؤدي إليه ، مما ينبني عليه .
وذلك أنهم اعتقدوا فضل أهل البيت - عليهم السّلام - وأخذوا « 1 » الدين عنهم بالأدلة ، وأوجبوا على سائر الخلق مشايعتهم « 2 » على ذلك ؛ فسموا شيعة ، وذلك ظاهر ، ولأنهم لو لم يعتقدوا فضلهم ، لم يصغوا إلى كلامهم ، كما فعل غيرهم من « 3 » الناس ، ولا نعلم خلافا في عموم ذلك فيهم - عليهم السّلام - إلا مع الروافض الظالمين ، والنواصب الكافرين ؛ فنعوذ باللّه من حالهم أجمعين .
وقد قال اللّه تعالى ردا عليهم :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . .
الآية [ فاطر : 32 ] ، وأهل البيت - عليهم السّلام - مجمعون بأنهم المرادون بهذه الآية ، وإجماعهم حجة كما قدمنا ؛ فأخبر تعالى أنهم صفوته من خلقه ، وصفوة كل شيء أفضله ، ولذلك قضينا بأنهم أفضل الخلق .
هامش
( 1 ) - نخ ( أ ) : وأخذ .
( 2 ) - في ( ب ) : متابعتهم .
( 3 ) - في ( ب ) : من سائر الناس .