منها : سبق العلم الضروري بأنه لا يجوز إثبات أمر متوسط بين النفي والإثبات ، وأنه لا يجوز أن يؤدي النظر والاستدلال إلى إثبات ما يعلم انتفاؤه ضرورة .
ومنها : [ أن « 1 » ] الفرق بين البياض والسواد لا يخلو : إما أن يكون معلوما أو غير معلوم ؛ فإن كان معلوما فكل معلوم شيء بإجماعهم .
وإن كان غير معلوم فتكلف العلم به محظور ، وضرب المثل به تلبيس ، والخوض في الكلام فيه عبث ، والإيهام لكونه علما مغلطة ، وتسميته توحيدا غرر « 2 » .
ومنها : أن الفرق بين البياض والسواد لا يخلو : إما أن يكون بأمر واحد مشترك بينهما فذلك محال لكونهما متضادين ، وإما أن يكون بأمرين زائدين فيكون الكلام فيهما كالكلام فيما قبلهما إلى ما لا نهاية له ، وهو محال .
ومنها : كون البياض والسواد صفتين لمحليهما والصفات لا توصف ولا يعلم الفرق بينهما إلا باختلاف محالّهما .
ومنها : عدم الفرق بين أمر وشيء عقلا وعرفا ، وإذا لم يكن بينهما فرق معلوم فالاصطلاح على الفرق بينهما يكون بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
ومنها : أن كون الفرق بين البياض والسواد غير معقول لا يوجب إثباته أمرا متوسطا بين النفي والإثبات ، إذ ليس من شرط كل ما لم يعقله المكلفون أن يكون كذلك .
ومنها : أن من الصفات التي يعلم بها الفرق بين الموصوفين ما ليس بأمر ، وهي كل صفة راجعة إلى النفي ، مثال ذلك : وصف الباري سبحانه أنه « 3 » ليس كمثله شيء ؛ فإن هذه الصفة [ هي « 4 » ] التي ذكر القاسم بن إبراهيم - عليه السّلام - أنه لا يشارك اللّه
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) .
( 2 ) - في ( ب ، ج ) : غرور .
( 3 ) - نخ ( ج ) : بأنه .
( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .