سبحانه آمرا بالاختلاف والتفرق الذي نهى عنه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - ولبطل معنى التمييز بالامتحان الذي أخبر اللّه سبحانه أنه يميز [ به « 1 » ] الخبيث من الطيب ، ولو بطل ذلك لبطل معنى الثواب والعقاب .
ومما ذكره الأئمة - عليهم السّلام - في معنى ذلك : ما حكاه المرتضى لدين اللّه محمد بن يحيى عن أبيه الهادي إلى الحق - عليهما السّلام - في الإيضاح أنه أجاب من سأل عن مثل ذلك بجواب منه ، قوله : فإن قال : وما هذا الذي منع اللّه سبحانه أن يجعل القرآن كله محكما ولا يجعل فيه متشابها ، ومنعه أن يأمر بنصب علي وقطع « 2 » الأمر فيه وجعل ذلك بالدلالات ، والإشارات والعلامات « 3 » ، ومنع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من ذلك فيه ؟
قيل له : باب المحنة والاختبار ، وما أراد اللّه سبحانه أن يكون في عباده من الأخيار ، وما فرض عليهم من معرفة الحق واقتباسه من أهله ، والوقوف عن « 4 » الباطل والرفض له بعد معرفته ؛
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 )
[ الأنفال ] .
[ ذكر معارضة المعتزلة لما تستدل به العترة من الأخبار في مسألة الإمامة والجواب عن ذلك ]
الثانية : معارضتهم لما تستدل « 5 » به العترة من الأخبار بقولهم في المجمع عليه منها : إنه متأول كالآيات ، وفيما عداه إنه أخبار آحاد لا يوصل إلى العلم .
ومما يجاب به عن ذلك : أن يقال : إن الذي يدل على صحة الخبر وعلى معناه هو
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) .
( 2 ) - نخ ( ج ) : ويقطع .
( 3 ) - نخ ( ج ) : والأمارات .
( 4 ) - في ( ب ) : على .
( 5 ) - نخ ( ب ) : استدل .