قلت : إنّ هذا الكلام انهزام من الواقع والحق وليس بجواب مرضيّ في الحوار ، لأن تلك الخلافات تمسّنا أيضا . إذ يجب على كلّ مسلم بل كل إنسان أن يبحث عن الحقائق ، ويلتزم بالحق ، ويعتنقه ، ويصدّق الواقع المعلوم ، ويبتعد عن الكذب والموهوم .
الشيخ عبد السلام : إذا أردت بهذا الاستدلال والبرهان أن تبيّن أنّ أبا بكر ( رض ) كان باطلا وخلافته كانت غير مشروعة ومناقضة لدين اللّه ! فلما ذا سكت وسكن الإمام علي كرم اللّه وجهه ! بل كان عليه أن ينهض ويثور على الخليفة وأنصاره ، ويسترجع حقّه ويبطل الباطل ، وهو ذلك الشجاع الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
سكوت بعض الأنبياء واعتزالهم عن أممهم
قلت : نحن نعتقد بأنّ الأنبياء والأوصياء يعملون في المجتمع ويتعاملون مع أممهم على أساس الأوامر التي يتلقونها من اللّه عزّ وجلّ ، لذلك لا نعترض عليهم ولا ننتقد أعمالهم بأنهم لما ذا سكتوا أو لما ذا لم يقاتلوا أو لما ذا تكلموا ؟ !
وإذا راجعنا تاريخ الأنبياء ، نجد كثيرا منهم كانوا مغلوبين مقهورين أو مهجورين ومنعزلين ، فهذا القرآن الحكيم يحدثنا عن نوح وهو من أولي العزم وشيخ الأنبياء :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 1 » .
ويحدثنا عن اعتزال إبراهيم الخليل لقومه قائلا :
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية 10 .