الورع والتقوى ، فهو مقدّم على الجميع من هذه الجهة أيضا .
وقد قال اللّه الحكيم في كتابه الكريم :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
فإذا كان أهل التقوى أكرم العباد عند اللّه تبارك وتعالى ، فما بالكم بإمام المتقين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟
وهنا قد خطر شيء في بالى وهو السؤال التالي : هل يحتمل في إمام المتقين أن يتّبع الهوى ويعصي ربّه لأجل الدنيا ؟
الشيخ عبد السلام : لا يحتمل ذلك في سيدنا عليّ كرم اللّه وجهه ، كيف وهو الذي طلّق الدنيا ثلاثا ، كما ذكرتم فيما نقلتم من ضرار بن ضمرة ! فمقام سيدنا عليّ كرم اللّه وجهه أجلّ من أن ينسب إليه ذلك .
قلت : فعلى ذلك كانت أعمال الإمام عليّ عليه السّلام من حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وتكلّمه وسكوته وموافقته ومخالفته وحربه وسلمه ، كلّها للّه تعالى وإحقاقا للحق .
الشيخ عبد السلام : نعم هكذا كان سيدنا عليّ كرّم اللّه وجهه .
فاقضوا أيها المنصفون ! !
قلت : إذا كان كذلك ، يجب أن تفكروا في عدم مبايعة الإمام عليّ عليه السّلام لأبي بكر في أوّل الأمر ، بل اعترض على خلافته اعتراضا شديدا .
والمفروض أنّ المتقي ولا سيما إمام المتّقين ، لا يترك الحق ولا يعارضه ، وحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الذي نقلته لكم في بعض الليالي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .