الشيخ عبد السلام : نعم نتّفق معكم بأنّ المتعة كانت في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وربّما نسخها ، فما دليلكم على عدم نسخها ؟
قلت : أوّلا . . . كلامكم في النسخ ادّعاء محض ، ولا بدّ للمدّعي من إقامة الدليل لإثبات ادّعائه ، فنحن نطالبكم بالدليل .
ولكن مماشاة لكم وتلبية لطلبكم أقول : دليلنا على عدم نسخها في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، الروايات التي ذكرناها ولا سيما قول عمر :
( متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما . ) في بعضها [ وأنا أنهى عنهما . ]
كما أن عمل الأصحاب وسيرتهم في خلافة أبي بكر على ذلك أيضا « 1 » .
الشيخ عبد السلام : ولكن نستفيد من القرآن نسخ المتعة إذ يقول سبحانه :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
« 2 » .
فقد ذكر سبحانه في هذه الآية الكريمة سببين للحلّيّة وهما الزوجيّة وملك اليمين ، ونسخ المتعة لأنّها ليست تزويجا ، فلا إرث بينهما ولا نفقة ولا طلاق ولا عدّة ، وهذه كلها من لوازم الزوجيّة .
هامش
( 1 ) قال ابن حجر العسقلاني في « الإصابة » ج 3 / القسم 1 / 114 : وقال ابن حزم في « المحلّى » : ثبت على تحليل المتعة بعد النبي ( ص ) من الصحابة ، ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة ومغيرة ابنا أميّة بن خلف . ( قال ابن حجر ) وذكر آخرين . ( انتهى ) .
أقول : الصحيح أنهم ثبتوا على تحليل المتعة بعد عمر لأنه هو الذي حرّمها .
وهؤلاء خالفوا عمر وثبتوا على حكم اللّه ورسوله ( ص ) .
« المترجم »
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 6 .