والجدير بالذكر ، أنّنا مع تحقّق هذا الأمر - الذي كان أقرب شيء إلى الاجماع - لم نجعله دليلا على خلافة الإمام علي عليه السّلام .
وإنما الدليل الثابت عندنا والبرهان المثبت لخلافة مولانا وسيدنا الإمام عليّ عليه السّلام هو النصّ الإلهي في القرآن الحكيم وصريح حديث النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله ، وهو مطابق لسيرة جميع الرسل والأنبياء الذين كانوا يعينون أوصياءهم وخلفاءهم بأمر اللّه سبحانه .
ثالثا : قلتم لا فرق بين أبي الحسن أمير المؤمنين وبين الخلفاء قبله .
فلا أدري هل تنطقون بهذا الكلام عن جهل أو تجاهل ؟ لأنّ الأدلّة العقلية والنقليّة والشواهد التاريخيّة والحسيّة كلها قائمة على أنّ عليا عليه السّلام يمتاز عن الخلفاء بل عن كل البشر . فلا يقاس به أحد .
امتيازات الإمام عليّ عليه السّلام
كل من يطالع تاريخ حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من حين ولادته في بطن الكعبة ، إلى ساعة استشهاده في سبيل اللّه في حال العبادة والصلاة في وسط المحراب في مسجد الكوفة ، وينظر بنظر التحقيق والتدقيق في جهاده ومواقفه ، وفي خطبه وكلماته ، وفي حركاته وسكناته ، وفي خوضه الحوادث وانزوائه . . . ، لا يشك في أنّه عليه السّلام كان شخصية متميزة وفريدة من نوادر التاريخ وأعظم نوابغ البشر ، لذلك نرى جميع المسلمين وأكثر أعلامكم وكبار علمائكم إلّا من شذّ - وهم من الخوارج والنواصب من الأمويين والبكريين - قالوا :
بأفضليته عمّن سواه بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وذلك استنادا إلى الحديث الشريف المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله في حقه أنقله لكم مضافا إلى ما رويته