هامش
أتاها ببيّنة زور من الأعراب فشهدوا بذلك ! !
فزعموا أنّها أوّل شهادة زور شهد بها في الاسلام ! !
أقول : هكذا عارضوا الحق بالباطل ، هؤلاء الضّلال الذين ضلّوا وأضلّوا ، فخالفوا كتاب اللّه عزّ وجلّ إذ يقول :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌالبقرة : 224 .
فكيف إذا جعلوا اللّه سبحانه عرضة لأيمانهم ليشعلوا الفتنة ويشبّوا القتال بين المسلمين ، لينالوا أمانيهم الفاسدة ؟ ! ]
أقول : وذكر ابن قتيبة في صفحة 63 و 64 تحت عنوان تعبئة الفئتين : [ . . ثم كتب عليّ إلى طلحة والزبير « أما بعد فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني . . . وزعمتما أنّي آويت قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ثم يخاصموا إليّ قتلة أبيهم .
وما أنتما وعثمان ، إن كان قتل ظالما أو مظلوما ! !
ولقد بايعتماني ، وأنتما بين خصلتين قبيحتين ، نكث بيعتكما وإخراجكما أمكما .
وكتب إلى عائشة : أما بعد فإنّك خرجت غاضبة للّه ولرسوله ، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس ؟ ! تطلبين بدم عثمان ! ! ولعمري لمن عرّضك للبلاء وحملك على المعصية ، أعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان ، وما غضبت حتى أغضبت ، وما هجت حتى هيجت ، فاتقي اللّه وارجعي إلى بيتك » .
فأجابه طلحة والزبير : إنك سرت مسيرا له ما بعده ولست راجعا وفي نفسك منه حاجة فامض لأمرك ، أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك ، ولسنا بداخلين فيها أبدا ، فاقض ما أنت قاض . وكتبت عائشة : جلّ الأمر عن العتاب والسلام . ] فانصف أيها القارئ . . هل تعذر بالنسيان بعد هذا التذكير والتحذير ؟ ! وهل لطلحة والزبير عذر في عصيانهما وخروجهم ؟ ! « المترجم »