هامش
فكتبت إليها عائشة : ما أقبلني لوعظك ، وأعلمني بنصحك ، وليس مسيري على ما تظنّين ، ولنعم المطلع مطلع فرقت فيه بين فئتين متناجزتين ، فإن أقدر ففي غير حرج وإن أحرج فلا غنى بي عن الازدياد منه والسلام ! ! ]
أقول : وذكر ابن ابن قتيبة في كتابه صفحة 57 قال [ ولما نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر ، أقبل عليهم سعيد بن العاصي على نجيب له ، فأشرف على الناس ومعه المغيرة بن شعبة ، فنزل وتوكّأ على قوس له سوداء ، فأتى عائشة فقال لها : أين تريدين يا أم المؤمنين ؟ قالت : أريد البصرة ، قال : وما تصنعين بالبصرة ؟ قالت : أطلب بدم عثمان ! فقال : هؤلاء قتلة عثمان معك ! !
ثم أقبل على مروان فقال له : وأين تريد أيضا ؟ قال : البصرة .
قال : وما تصنع بها ؟ قال : أطلب قتلة عثمان قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك ، إنّ هذين الرجلين - طلحة والزبير - قتلا عثمان وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلمّا غلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم والحوبة بالتوبة ! !
ثم قال المغيرة بن شعبة : أيها الناس إن كنتم إنّما خرجتم مع أمكم فارجعوا بها خيرا لكم ، وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان ! ! وان كنتم نقمتم على عليّ شيئا فبيّنوا ما نقمتم عليه .
أنشدكم اللّه فتنتين في عام واحد ! ! فأبوا إلّا أن يمضوا بالناس ، . . . فلما انتهوا إلى ماء الحوأب في بعض الطريق ومعهم عائشة ، نبحها كلاب الحوأب ، فقالت لمحمد ابن طلحة : أي ماء هذا ؟ قال : هذا ماء الحوأب . فقالت : ما أراني إلّا راجعة ! قال :
ولم ؟ قالت : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لنسائه : كأنّي بإحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب ، وإيّاك أن تكوني أنت يا حميراء ! !
فقال لها محمد بن طلحة : تقدّمي رحمك اللّه ودعي هذا القول !
وأتى عبد اللّه بن الزبير فحلف لها باللّه لقد خلفتيه أوّل الليل ! !