يعرفون علومه ورموزه ومصطلحاته ، فلا بدّ أن يرجعوا إلى العالم لعلومه ورموزه والمتخصّص بتفسيره وتأويله وقد قال سبحانه :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » . فالكتاب المبين وحقيقته إنما يكون في قلوب أهل العلم ، كما قال سبحانه :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 3 » .
ولهذا كان علي كرم اللّه وجهه يقول : أنا كتاب اللّه الناطق والقرآن كتاب اللّه الصامت ] . انتهى مضمون وخلاصة مقال قطب الدين .
أقول : كلّ عاقل منصف ، وكلّ صاحب وجدان وإيمان ، يعرف أنّ عمر بن الخطاب ارتكب ظلما كبيرا بمنعه النبي صلى اللّه عليه وآله أن يكتب لأمته كتابا لن يضلّوا بعده أبدا ! !
وأما قولك أيها الشيخ : إنّ أبا بكر وعمرا أوصيا ولم يمنعهما أحد من الصحابة . فهو قول صحيح وهذا الأمر يثير تعجّبي واستغرابي .
كما يهيج حزني ويبعث الألم في قلبي ، فقد اتفق المؤرخون والمحدثون على إنّ أبا بكر أملا وصيته على عثمان ، وهو كتبها في محضر بعض أصحابه وعرف عمر بن الخطاب ذلك ولم يمنعه ، وما قال له : لا حاجة لنا بوصيتك وعهدك ، حسبنا كتاب اللّه !
ولكنّه منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن الوصية وكتابة عهده لأمته ، قائلا :
[ أنّه يهجر . . كفانا أو حسبنا كتاب اللّه ! ] وقد كان ابن عباس وهو حبر الأمّة كلّما يتذكّر ذلك اليوم يبكي ويقول : الرزيّة كل الرزية ما حال بين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 7 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 83 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية 49 .