قول عمر : حسبنا كتاب اللّه . أم قول النبي صلى اللّه عليه وآله : كتاب اللّه وعترتي ؟
لا أظنّ أحدا يرجّح قول عمر على قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإذا كان كذلك ، فلما ذا أنتم تركتم قول النبي صلى اللّه عليه وآله وأخذتم بقول عمر ؟ ! فإذا كان كتاب اللّه وحده يكفينا ، فلما ذا يأمرنا اللّه تعالى ويقول :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » والذّكر سواء أكان القرآن أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأهل الذّكر هم عترة رسول اللّه وأهل بيته الطيبين .
وقد مرّ الكلام حول الموضوع في الليالي السالفة ، ونقلت لكم عن السيوطي وغيره من أعلامكم أنّهم رووا بأنّ أهل الذكر هم عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الذين جعلهم النبي صلى اللّه عليه وآله عدل القرآن ونظيره .
وأنقل لكم - الآن - مضمون كلام أحد أعلامكم وهو قطب الدين الشيرازي ، قال في كتابه كشف الغيوب [ لا بدّ للناس من دليل ومرشد يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم ، ولذا أتعجّب من كلام الخليفة عمر ( رض ) : حسبنا كتاب اللّه ! وبهذا الكلام رفض الهادي والمرشد فمثله كمن يقبل علم الطب وضرورته ولزومه للناس إلّا أنّه يرفض الطبيب ويقول حسبنا علم الطّب وكتبه ولا نحتاج إلى طبيب !
من الواضح إن هذا الكلام مردود عند العقلاء ، لأنّ الطبيب وجوده لازم لتطبيق علم الطب كما يلزم علم الطب للناس . والعلم من غير عالم وعارف بمصطلحاته ورموزه ، يبقى معطّلا لا يمكن أن يستفاد منه ، فكما لا يمكن لآحاد البشر أن يعرفوا علم الطب ورموزه ، ولا بدّ من أطبّاء في كل مجتمع يعالجون المرضى بمعرفتهم لعلم الطب ورموز العلاج ، كذلك القرآن الكريم وعلومه لا يعقل بأنّ الناس كلهم
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 43 .