يعلم بأنّ ابن عمه عليّا له أعداء كثيرون فأراد أن يوصي به الأمة فقال :
« من كنت مولاه فعلي مولاه » . أي من كان يحبّني فليحبب عليا ، ومن كان ينصرني فلينصر عليا « كرم اللّه وجهه » ، وقد قام النبي صلى اللّه عليه وآله بهذا العمل حتى لا يتأذّى علي من بعده من الأعداء .
قلت : لو تنصفنا أيها الحافظ ، وتترك التّعصّب لمذهب الأسلاف ودين الآباء ، وتنظر إلى القرائن الموجودة في القضية والواقعة بدقّة وإمعان لعرفت الحقيقة واعترفت بما نقول ! !
الحافظ : ما هذه القرائن التي تثبت قولكم في المقام ، بأنّ معنى المولى هو الأولى بالتّصرف في الأمر العام وفي شؤون الإسلام ؟
قلت : القرينة الأولى : نزول الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » .
الحافظ : من أين تقولون بأنّ هذه الآية نزلت في يوم الغدير وبشأن تبليغ الولاية ؟ ما هو دليلكم على هذا القول ؟
قلت : دليلنا وحجتنا قول كبار علمائكم وأعلامكم ، منهم :
1 - جلال الدين السيوطي في تفسير الدر المنثور : ج 2 ص 298 .
2 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه الولاية .
3 - الحافظ أبو عبد اللّه المحاملي في أماليه .
4 - الحافظ أبو بكر الشيرازي في « ما انزل من القرآن في علي عليه السّلام » .
5 - الحافظ أبو سعيد السجستاني في كتابه الولاية .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 67 .