رضا اللّه سبحانه عن الصحابة
وأما قول الحافظ : إن اللّه سبحانه أعلن رضاه عن أصحاب نبيه ، فالطعن فيهم إنكار لرضا اللّه عز وجلّ ، وهذا كفر !
أقول في جوابه : نحن لا ننكر بأنّ اللّه تعالى أعلن رضاه عن الصحابة في بيعة الرضوان بقوله سبحانه :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 1 » .
ولكن نقول ما قاله العلماء المحققون : بأنّ الآية الكريمة لا تتضمن رضا اللّه سبحانه عن المؤمنين - الذين اجتمعوا تحت الشجرة - على جميع أعمالهم إلى آخر حياتهم .
إنّما عنت الآية الشريفة رضا اللّه عزّ وجلّ عن المؤمنين بمبايعتهم النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله تحت الشجرة - البيعة المعروفة ببيعة الرضوان - والتاريخ يشهد بأنّ كثيرا من أولئك المبايعون نزلت فيهم آيات النّفاق بعد تلك البيعة وانضمّوا مع المنافقين وأصبحوا من الخاسرين .
فرضا اللّه سبحانه ما تعلّق بهم لأنهم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله ، بل تعلّق رضاه بهم لأنهم كانوا مؤمنين باللّه وبرسوله ، ورضاهما بهم ما داموا مؤمنين ، فإذا خرجوا من الإيمان وارتدّوا ، فرضا اللّه العزيز ينقلب إلى غضبه عليهم - نعوذ باللّه من غضبه - والشيعة يحمدون كل عمل حسن صدر من إنسان وخاصة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ويقدحون كل عمل قبيح صدر من أي شخص سواء أكان صحابيا أو غير
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 18 .