موسى بن جعفر عليه السّلام ، فكان الناس يلتحقون بهم طوعا ورغبة لينالوا زيارة إمامهم الرضا عليه السّلام .
وعلى أثر ذلك ذكر المؤرّخون : بأنّ هذه القافلة حينما قربت من شيراز بلغ عدد أفرادها أكثر من خمسة عشر ألف إنسان ، بين رجل وامرأة ، وصغير وكبير ، وقد غمرهم جميعا شوق اللقاء ، وفرحة الوصال والزيارة .
فأخبر الجواسيس وعمّال الحكومة المأمون في طوس بضخامة القافلة وكثرة أفرادها ، وحذّروه من مغبّة وصولها إلى مركز الخلافة طوس ، فأوجس المأمون - من الأخبار الواصلة إليه عن القافلة الهاشمية - خيفة ، وأحسّ منها بالخطر على مقامه ومنصبه .
فأصدر أوامره إلى جواسيسه في الطريق ، وإلى حكّامه على المدن الواقعة في طريق القافلة الهاشمية ، يأمرهم فيها بأن يصدّوا القافلة عن المسير أينما وجدوها ، وأن يمنعوها من الوصول إلى طوس ، وكانت القافلة قد وصلت قريبا من شيراز حين وصل أمر الخليفة إلى حاكمها بصدّها ، فاختار الحاكم سريعا وعلى الفور أحد جلاوزته المسمّى :
« قتلغ خان » وكان شديدا قاسيا ، وأمّره على أربعين ألف مقاتل ، وأمرهم بصدّ القافلة الهاشمية وردّها إلى الحجاز .
فخرج هذا الجيش الجرار من شيراز باتّجاه طريق القافلة وعسكر في « خانزنيون » وهو منزل يبعد عن شيراز ، ثلاثين كيلومترا تقريبا ، وبقوا يترصّدون القافلة ، وفور وصول القافلة إلى المنطقة وهي في طريقها إلى شيراز باتّجاه طوس ، بعث القائد « قتلغ خان » رسولا إلى السادة الأشراف ، وبلّغهم أمر الخليفة ، وطلب منهم الرجوع إلى
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 50
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٥٠