فالكلام إن كان ينسب إلى عمر فهو دليل على عدم إحاطته بالآيات القرآنية ومفاهيمها !
وإن كان عمر يرويه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فهو حديث مجعول ، لأنه مخالف لكتاب اللّه الحكيم .
ثمّ نحن نعتقد بأنّ الخلافة تالية للنبوة ولازمة لها ، فلا يطلق عليها اسم الحكومة والسلطنة ، لأنّ سلطة الخليفة لا تكون كسلطة الملوك وحكومتهم .
ثمّ إنّ خلافة النبوّة عندنا كخلافة هارون لأخيه موسى بن عمران حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
« 1 » .
فإن يكن عندكم ، أنّه يحقّ للمسلم أن ينفي خلافة هارون لموسى ، فإنّه يحقّ له أيضا عزل عليّ عليه السّلام من خلافة خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله .
فكما إنّ النبوّة والخلافة اجتمعتا في أهل بيت عمران والد موسى وهارون ، كما ينصّ القرآن فيه ، كذلك اجتمعتا للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام في بيت عبد المطّلب ، بالنصوص الكثيرة ، منها : حديث المنزلة ، وقد ذكرنا مصادره وتكلّمنا حوله في الليالي الماضية .
ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب لمّا جعل عليّا عليه السّلام أحد الستّة الّذين عيّنهم في شورى الخلافة من بعده ، قد ناقض حديثه بعلمه ، وإضافة إلى تناقض عمر ، تناقض اعتقادكم لهذا الحديث ، إذ إنّكم إن تعتقدون بصحّة كلام عمر في هذا المجال ، فكيف تعتقدون بخلافة عليّ عليه السّلام في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 142 .