في شأن أبي بكر !
ثانيا : أوضحوا لنا كيف تكون الآية الكريمة منقصة لمن نزلت في شأنه ؟ !
الشيخ عبد السلام : لأنّه من جملة خصال سيّدنا عليّ كرّم اللّه وجه التي تعدّ من أجمل خصاله وفضائله ، أنّه لمّا كان يقف للصلاة كان ينسى نفسه وكلّ شيء سوى اللّه سبحانه ، فلا يحسّ ولا يبصر إلّا عظمة اللّه وآياته .
وقد روى بعض العلماء ، أنّه عليه السّلام أصيب بسهم في رجله في إحدى المعارك ، فأشار عليه طبيب جرّاح ليأذن له حتّى يشق اللحم ويخرج السهم من رجله ، فأبى عليه السّلام .
ثمّ لمّا وقف عليه السّلام بين يدي اللّه تعالى واستغرق في العبادة في حال السجود أمر الإمام الحسن - رضي اللّه عنه - أن يخرج الجرّاح السهم من رجل أبيه ، فأخرجه وما أحسّ سيّدنا عليّ أبدا !
فإنّ رجلا هذا حاله حين الصلاة ، كيف يلتفت إلى سائل فقير فيعطيه خاتمه وهو في حال الركوع ؟ !
ألم يكن انصرافه عن اللّه تعالى والتفاته إلى الفقير نقصا لصلاته ونقضا لعبادته ؟ !
قلت : إنّ هذا الإشكال أهون من بيت العنكبوت ! لأنّ التفات المصلّي إلى الأمور المادّيّة تعدّ نقصا ، وأمّا إلى الأمور المعنوية فهو كمال ، فإعطاء الزكاة والصدقة للفقير عبادة مقرّبة إلى اللّه سبحانه ، والصلاة - أيضا - عبادة أقامها عليّ عليه السّلام قربة إلى اللّه تعالى ، فهو لم يخرج عن حال التقرّب إلى اللّه ، ولم ينصرف عن العبادة إلى عمل غير
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 477
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٤٧٧