وسلّطهم على رقاب المؤمنين وأموالهم « 1 » ، فاتّخذوا أموال اللّه دولا ، وعباده خولا ، وسعوا في الأرض فسادا ، منهم : عمّه الحكم بن أبي العاص وابنه مروان ، وهما - كما نجد في التاريخ - طريدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقد لعنهما ونفاهما من المدينة إلى الطائف .
الحافظ : ما هو دليلكم على لعن هذين بالخصوص ؟
قلت : دليلنا على لعنهما من جهتين ، جهة عامة ، وجهة خاصّة .
أمّا الجهة العامّة : فهما غصنان من الشجرة الملعونة في القرآن ، بقوله تعالى :
. . . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . . .
« 2 » .
وقد فسّرها أعلام المفسّرين وكبار المحدّثين ، ببني اميّة ، منهم :
الطبري والقرطبي والنيسابوري والسيوطي والشوكاني والآلوسي ، وابن أبي حاتم والخطيب البغدادي وابن مردويه والحاكم المقريزي والبيهقي وغيرهم ، فقد رووا في تفسير الآية الكريمة عن ابن عبّاس أنّه
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 24 ط دار إحياء التراث العربي :
وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ ، عن زيد بن أرقم ، قال :
سمعت عثمان وهو يقول لعليّ عليه السّلام : أنكرت عليّ استعمال معاوية ، وأنت تعلم أن عمر استعمله !
قال عليّ عليه السّلام : نشدتك اللّه ! ألا تعلم أنّ معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلامه ! إنّ عمر كان إذا استعمل عاملا وطئ على صماخه ، وإنّ القوم ركبوك وغلبوك واستبدّوا بالأمر دونك .
فسكت عثمان ! « المترجم »
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 60 .