عاجزا عن الفتح ، فأخذ النبيّ صلى اللّه عليه وآله الراية وأعطاها لعمر بن الخطّاب وأرسله مع الجيش ليفتح خيبر ، ولكنّه رجع منهزما يجبّن المسلمين وهم يجبّنونه .
فلمّا رأى النبيّ صلى اللّه عليه وآله خور أصحابه وتخاذلهم وانهزامهم أمام ثلّة من اليهود ، غضب منهم وأخذ الراية فقال « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » .
- ولا يخفى تعريض النبيّ صلى اللّه عليه وآله في كلامه بالفارّين - .
فبات المسلمون ليلتهم يفكّرون في كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ومن يكون مقصوده ومراده ؟ !
فلمّا أصبح الصباح اجتمعوا حول النبيّ صلى اللّه عليه وآله والراية بيده المباركة ، فتطاولت أعناق القوم طمعا منهم بها أو ظنّا بأنّه سيناولهم الراية ، لكنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أجال بصره في الناس حوله وافتقد أخاه ومراده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال « أين ابن عمّي عليّ ؟ » .
فارتفعت الأصوات من كلّ جانب : إنّه أرمد يا رسول اللّه ! فقال صلى اللّه عليه وآله : « عليّ به » .
فجاءوا بالإمام عليّ عليه السّلام وهو لا يبصر موضع قدمه ، فسلّم وردّ النبيّ عليه وسأله « ما تشتكي يا عليّ ؟ فقال عليه السّلام : صداع في رأسي ، ورمد في عيني » .
فأخذ النبي صلى اللّه عليه وآله شيئا من ريقه المبارك ومسح به على جبين الإمام عليه عليه السّلام وقال « اللهمّ قه الحرّ والبرد » ودعا له بالشفاء ، فارتدّ بصيرا .
وإلى هذه المنقبة يشير حسّان في شعره فيقول :
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 419
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٤١٩