تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى . . .
« 1 » وذلك في فتح مكّة المكرّمة . فكما في الآيتين الكريمتين يذكر اللّه النبيّ صلى اللّه عليه وآله ويذكر بعده المؤمنين ، فلو كان أبو بكر في آية الغار من المؤمنين الّذين تشملهم السكينة الإلهيّة ، لكان اللّه عزّ وجلّ قد ذكره بعد ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، أو يقول : فأنزل اللّه سكينته عليهما . هذا ، وقد صرّح كثير من كبار علمائكم : بأنّ ضمير
عَلَيْهِ
في الآية الكريمة يرجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله لا إلى أبي بكر ؛ راجعوا كتاب : « نقض العثمانية » للعلّامة الشيخ أبي جعفر الإسكافي وهو أستاذ ابن أبي الحديد ، وقد كتب ذلك الكتاب القيّم في ردّ وجواب أباطيل أبي عثمان الجاحظ . إضافة على ما ذكرنا ، نجد في الآية الكريمة جملة تناقض قولكم ! وهي :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ
فالنبيّ ينهى أبا بكر عن الحزن ، فهل حزن أبي بكر كان عملا حسنا أم سيّئا ؟ فإن كان حسنا ، فالرسول لا ينهى عن الحسن ، وإن كان سيّئا فنهي النبيّ له صلى اللّه عليه وآله من باب النهي عن المنكر بقوله :
لا تَحْزَنْ
فالآية الكريمة لم تكن في فضل أبي بكر ومدحه ، بل تكون في ذمّه وقدحه ! وصاحب السوء والمنكر ، لا تشمله العناية والسكينة الإلهيّة ، لأنّهما تختصّان بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله والمؤمنين ، وهم أولياء اللّه الّذين لا يخشون أحدا إلّا اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 26 .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 360 | سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )