فأقول : أولئك أيضا أعمتهم العصبية مثلكم ، وقد قيل : إنّ حبّ الشيء يعمي ويصمّ ، وإلّا فأيّ إنسان منصف ، وأيّ عاقل عادل يبرّئ ذمّة يزيد العنيد من دم السبط الشهيد وأصحابه الأماجد ؟ !
وأيّ عالم متديّن ملتزم بالحقّ تسوغ نفسه ويسمح له دينه وعلمه أن يدافع عن مثل يزيد العنيد ؟ !
وأمّا قولك : إنّ قتل الحسين ريحانة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما كان بأمره ، وأنّه اعتذر من أهل البيت وتاب واستغفر عن فعل عامله ، فلو كان كذلك فلما ذا لم يحاكم ابن زياد ولم يعاقب قتلة الحسين عليه السّلام ؟ !
ولما ذا لم يعزل أولئك المجرمين عن مناصبهم وهم شرطته وجلاوزته وأعوان حكومته ؟ !
ثم من أين تقولون إنّه تاب واستغفر ؟ ! وكيف تجزمون وتحتّمون بأنّ اللّه سبحانه وتعالى قبل توبته وغفر له ؟ !
صحيح ، إنّ اللّه عزّ وجلّ غفور رحيم ، ولكن للتوبة شروط :
أوّلها : ردّ حقوق الناس ، فهل ردّ يزيد حقوق أهل البيت والعترة الطاهرة ؟ !
ثم إنّ فضائح يزيد وقبائحه لم تنحصر في قتل السبط الشهيد وسبي نسائه ونهب أمواله وحرق خيامه . . . إلى آخره ، بل إنكاره ضروريات الدين ، ومخالفته القرآن الكريم ، وتظاهره بالفسق والمعاصي ، كلّ واحد منها دليل على كفره وإلحاده .
النوّاب : أرجوك أن تبيّن لنا دلائلكم على كفر يزيد حتّى نعرف الحقيقة ونتّبع الحقّ .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 213
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٢١٣