قال رجل من أصحابه : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فما معرفة اللّه ؟
قال عليه السّلام : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته .
قلت : أولا : يجب أن ننظر إلى سند الرواية ، هل كان صحيحا أو موثّقا ، قويّا أو ضعيفا ، معتبرا أو مردودا .
ثمّ على فرض صحّة السند فهو خبر واحد ، فلا يجوز الاستناد عليه والالتزام به ، فمثل هذا الخبر يلغى عندنا لمناقضته للآيات القرآنية والروايات الصريحة المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام في التوحيد « 1 » .
ومن أراد أن يعرف نظر الشيعة في التوحيد فليراجع خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في « نهج البلاغة » حول التوحيد ، وليراجع مناظرات أئمّتنا عليهم السّلام ومناقشاتهم مع المادّيين والدهريّين المنكرين لوجود اللّه عزّ وجلّ ، لتعرفوا كيف ردّوا شبهاتهم ، وأثبتوا وجود الخالق وتوحيده على أحسن وجه .
راجعوا كتاب توحيد المفضّل ، وتوحيد الصدوق ، وكتاب التوحيد من موسوعة « بحار الأنوار » للعلامة المجلسي قدّس اللّه
هامش
( 1 ) وللشيخ الكراجكي - قدّس سرّه - تعليق دقيق يزيل كل مناقضة عن هذا الحديث الشريف ، قال :
اعلم أنّه لما كانت معرفة اللّه وطاعته لا ينفعان من لم يعرف الإمام ، ومعرفة الإمام وطاعته لا تقعان إلّا بعد معرفة اللّه [ لمّا كانت كذلك ] صحّ أن يقال : إنّ معرفة اللّه هي معرفة الإمام وطاعته .
ولمّا كانت أيضا المعارف الدينيّة العقلية والسّمعية تحصل من جهة الإمام ، وكان الإمام آمرا بذلك وداعيا إليه ، صحّ القول بأنّ معرفة الإمام وطاعته هي معرفة اللّه سبحانه ، كما تقول في المعرفة بالرسول وطاعته : إنّها معرفة باللّه سبحانه ، قال اللّه عز وجل : « من يطع الرسول فقد أطاع اللّه » ، كنز الفوائد : ص 151 الطبعة الحجرية .