فهل بعد هذا تشكّ في كفرهم ؟ !
قلت : إنّي لا أشكّ ، ولا كنت شاكّا ، في كفر القائلين لهذه الأبيات وأمثالها ، والعجب ثمّ العجب منك ، إذ تنسب هؤلاء الشعراء الملاحدة والغلاة الزنادقة ، إلى الشيعة الموحّدين للّه تعالى ، وعلى هذا الحساب الجائر والخيال القاصر ، تفتون - لأتباعكم - بكفر الشيعة ، وتسمحون لعوامكم بنهب أموال الشيعة وسفك دمائهم وهتك أعراضهم .
فكم شبّت فتن على أثر هذه الفتاوى ، في أفغانستان وتاجيكستان وأزبكستان وتركستان والهند وباكستان وغيرها ، التي يندى منها جبين البشرية ، وتبكي لها عين الإنسانية ، واللّه يعلم كم من الشيعة المؤمنين قتلوا بأسلحة أتباعكم العوام ، لأنّهم بسبب هذه التقوّلات الموهومة والاتّهامات المزعومة على شيعة آل محمّد صلى اللّه عليه وآله يحسبونهم كفّارا ، حتّى أنّ في الأزمنة السالفة كان اعتقاد كثير من أهل السنّة في هذه المناطق التي ذكرتها أنّ من قتل عددا من الروافض - الشيعة - وجبت له الجنّة ! !
اعلموا أنّ مسؤولية هذه الدماء التي سفكت ، إنّما تكون عليكم ، وسوف تسألون عنها في المحشر ، يوم ينادي المنادي :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 1 » ! فما يكون جوابكم عند اللّه تعالى ؟ !
أسألكم : إذا كفر عدد قليل لا يعبأ بهم في قوم مؤمنين يبلغ عددهم الملايين ، هل صحيح أن يحكم على كلّ القوم بالكفر ؟ !
ألم تكن في بلادكم أقلّيّات مشركة وطوائف كافرة ؟ ! وهم
هامش
( 1 ) كما في سورة الصافّات ، الآية 24 .