يجب تقديم الأعلم والأفضل
فإنّ العقلاء في كل زمان ومكان لا يسمحون بتقديم الجاهل على العالم ولا يجوز عندهم متابعة الأفضل للمفضول بل يجب انقياد الجاهل للعالم والمفضول للفاضل .
وإنّ أفضليّة الإمام عليّ عليه السّلام وأعلميّته أمر ثابت لجميع الأمة من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين حتى أنّ ابن أبي الحديد في مقدّمته على شرح نهج البلاغة قال : الحمد للّه الذي . . . . قدم المفضول على الأفضل .
وهذا التعبير والبيان يثير التعجّب في كل إنسان ولا سيّما من عالم مثل ابن أبي الحديد ، لأنّ فيه نسبة عمل خلاف العقل والحكمة إلى اللّه العليم الحكيم سبحانه وتعالى عما يصفون ! فإنّ تقديم المفضول على الأفضل مخالف للحكمة والعقل ويأباه كل إنسان ذي فهم وإدراك فكيف باللّه عزّ وجلّ ؟ وهو يقول في كتابه الكريم :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » ؟ .
ويقول :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 2 » ؟ .
والجدير بالذّكر أنّ ابن أبي الحديد صاحب التعبير الآنف يقول أيضا في شرح نهج البلاغة : ج 1 / ص 4 ، طبع مصر [ أنّه عليه السّلام أفضل البشر بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأحقّ بالخلافة من جميع المسلمين . ]
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 9 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية 35 .