يقول :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
.
وكلنا نعرف الفرق بين الغسل والمسح .
الشيخ عبد السلام : توجد أخبار مرويّة في كتبنا توجب غسل الرجلين .
قلت : الأخبار والروايات تكون معتبرة إذا لم تكن مناقضة للقرآن الحكيم ، ونحن نرى كلام اللّه العزيز يصرّح بمسح الرجلين ، فأيّ اعتبار لتلك الأخبار والروايات المغايرة للقرآن ؟ !
فآية الوضوء صريحة بالغسل ثم المسح بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » .
فقد عطفت أرجلكم على ما قبلها أي :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
.
الشيخ عبد السلام : إذا كان العطف على ما قبلها فيلزم أن تكون أرجلكم - مجرورة - مثل برؤوسكم ، وحيث نراها منصوبة فيكون العطف على جملة : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم .
قلت : أوّلا : الأقرب يمنع الأبعد ، فإن جملة :
وَامْسَحُوا
أقرب إلى كلمة :
أَرْجُلَكُمْ
فلا مجال لعمل جملة :
فَاغْسِلُوا
.
ثمّ المقدّر في العطف كلمة :
وَامْسَحُوا
، فيكون
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
و
امْسَحُوا . . .
أَرْجُلَكُمْ
. فتكون أرجلكم منصوبة لمحلّ امسحوا وكذلك لقاعدة النصب بنزع الخافض وهي القاعدة المقبولة عند النحاة والمعمول بها كما في القرآن الحكيم قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 6 .