اللامع الأوّل في مباحث النظر وفيه أبحاث :
الأوّل [ في تعريف النظر ] :
النظر « 1 » في التحقيق يشتمل على حركة من المطالب إلى
هامش
( 1 ) اختلف الناس في أول الواجبات على المكلّف ، قيل : إنّه الشكّ ، لأنّ النظر يجب أن يكون مسبوقا بالشكّ لتوقّف النظر عليه .
وفيه : أنّ الشك غير مقدور ولا مطلوب للعقلاء .
وقيل : إنّه النظر . وقيل : إنّه المعرفة باللّه تعالى . وقيل : إنّه القصد إلى النظر .
والحقّ أنّ أول الواجبات هو المعرفة باللّه تعالى كما سيصرّح به المصنّف ( ره ) وما عداها مقدّمة لها ، وسائر الأقوال مردودة بالأدلة المذكورة في مظانّها من كتب الكلام .
ويجب العلم واليقين بأصول الدين الخمسة ولا يجوز التقليد فيها ، لأنّ الإنسان إذا رأى الناس مختلفين في الاعتقادات فإمّا أن يأخذ بالجميع فيلزم جمع المتنافيات ، وهو غير ممكن . وإمّا أن يأخذ بالبعض بلا مرجّح فترجيح بلا مرجّح ، وهو محال ، وإمّا أن يأخذ بالبعض مع المرجّح وليس هو إلّا العلم ، أمّا الظنّ فحاله حال الشكّ هنا ، وإمّا أن لا يعتقد شيئا فهو غير جائز ، لوجوب المعرفة فقد بطل التقليد في الاعتقادات .
فالتقليد في أصول الدين كالشكّ ، والشاكّ في أصول الدين كافر ، بل الظن في أصول الدين كذلك ، فإنّ الظن لا يغني من الحقّ شيئا بل العلم الحاصل عن تقليد أيضا كذلك كما هو المعروف ، بل المشهور عند الإمامية والمدّعى عليه الإجماع من الأكابر كالعلامة والشهيد ( ره ) .