اختلاف الطبيعتين وإن تساويا في الجسمية ، فيقتضي كلّ واحد مركزا . سلمنا لكن جاز تخصيص كلّ بعالمها لا لمخصّص « 1 » كاختصاص المدرة بحيّزها دون غيره « 2 » .
الثاني : هذا العالم يجوز عدمه ؛
لأنّه ممكن فيجوز عدمه ، والمقدّمتان سبقتا ، ولأنّه لو امتنع فإن كان لذاته « 3 » لزم الوجوب وهو باطل ، وإن كان لغيره « 4 » كان جائزا ؛ نظرا إلى ذاته وهو المطلوب .
ومنعه الحكماء استسلافا ؛ لكونه أثرا لعلّة واجبة فيدوم بدوامها ، وقد تقدّم بطلان المستسلف .
الثالث : هل يقع هذا الجائز ؟
منع أبو الحسين منه وإلّا لما أعيد ، لكن اللازم باطل بالاجماع على وقوع المعاد .
وبيان الملازمة بامتناع إعادة المعدوم كما يجيء . وجوّزه آخرون ؛ لقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » و
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 6 » و
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 7 » و
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 8 » وأوّل أبو الحسين الأوّل بأنّه نظرا إلى « 9 » ذاته لإمكانه أو بخروجه عن الانتفاع ، والثاني أنّه أوّل « 10 » بحسب الذات وآخر كذلك أو مبدأ وغاية ، فإنّ أهل الجنّة مؤبّدون ، والثالث بأنّ المراد الموت ، والرابع بأنّ التشبّه من بعض الوجوه كاف في الصدق .
هامش
( 1 ) لا لمخصص - خ : ( د ) .
( 2 ) غيرها - خ : ( آ ) .
( 3 ) بذاته - خ : ( آ ) .
( 4 ) بغيره - خ : ( آ ) .
( 5 ) القصص 28 : 88 .
( 6 ) الحديد 57 : 3 .
( 7 ) الرحمن 55 : 26 .
( 8 ) الأنبياء 21 : 104 .
( 9 ) بالنظر إلى ذاته - خ : ( آ ) .
( 10 ) أول - خ : ( د ) .