فإن قلت : يظهر من كلام بعض أصحابكم أنّ الحسين عليه السّلام كان يعلم أنّه يقتل في مسيره إلى الكوفة ، ويخذله من كاتبه ، وكذا ورد في كلامه عليه السّلام صريحا :
« كأنّي بأعضائي تقطّعها عسلان الفلوات » وإنّما سار تعبّدا بالجهاد ، وهذا غير جائز ؛ لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب عقلا وشرعا ، فلا يجوز أن يتعبّد بالصبر على خلافه .
قلت : تردّد شيخنا الطوسي رحمه اللّه في ذلك ، وأمّا السيد المرتضى ( ره ) فقال :
إن أراد القائل بأنّه كان يعلم ما جرى عليه في ذلك الوقت على التفصيل ، فهو فاسد ، لما ذكرتم ، وإن أراد أنّه كان يعلم جملة أنّه سيقتل ولم يعلم وقته وكيفيته ، فهو جائز ولم يلزم منه محذور . وكذلك نقول في حقّ علي عليه السّلام : إن كان يعلم أنّه يقتل إجمالا ، وكان يقول : متى يبعث أشقاها ؟ والأولى أن يجاب بما ذكرناه من اختلاف التكليف .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 412
مساهمون: المقداد السيوري
ص٤١٢