تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وهو فاسد ؛ لأنّ أهرمن إن كان قديما فهو باطل ؛ لما تقدّم من امتناع قديمين ، وإن كان
هامش
الصعود وهذا من طبعه النزول ؟ أرأيتم لو أنّ رجلا أخذ شرقا يمشي إليه والآخر غربا أكان يجوز أن يلتقيا ما داما سائرين على جهتهما ؟ قالوا : لا . قال صلّى اللّه عليه وآله : فوجب أن لا يختلط النور بالظلمة لذهاب كلّ واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف أحدث هذا العالم من امتزاج ما يحال أن يمتزج بل هما مدبّران جميعا مخلوقان . وقد أشار القرآن الكريم في بعض آياته الشريفة إلى دحض شبهة المجوس وردّهم وقال سبحانه :« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »الأنعام 1 . واللّه تعالى هو خالق الظلمات والنور وهما من مخلوقاته ، والذين كفروا وهم المجوس بربّهم يعدلون ، أي يجعلون بربّهم عدلا مساويا وشريكا في الخلق والعبادة ، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا وثالثا : بعد أن فرضنا محالا امتزاج النور والظلمة فهل خالق الشرور في العالم هو اللّه تعالى أو هما ؟ فإن كان الأوّل فيعود المحذور ولا يرتفع الإشكال ، أعني صدور الشرور عن الخير المحض وهو محال . وإن كان الثاني فصدور الشرور عن الظلمة بالاستقلال والخيرات عن النور كذلك عين الشرك ، والقول بوجود الخالقين أحدهما للخير والآخر للشرّ بل قول بالتثليث ، فإنّ اللّه تعالى بزعمهم خلق موجودين : أحدهما مصدر الخير والآخر مصدر الشرّ ، وهما الخالقان لهما ، فهذا هو القول بالتثليث للّه . وخالق الخير « يزدان » وخالق الشر « أهريمن » فأين التوحيد وعدم القول بالشريك ، فما يحاول بعض من في قلبه مرض من التعصّب القومي أن يثبت أنّ المجوس - أعني الزرادشتيين - قائلون بالتوحيد ليس له منشأ صحيح إلّا التعصّب القومي البغيض . فلا محيص عن القول بأنّهم من أظهر أفراد المشرك . كما عبّر به بعض الفقهاء - راجع كتابنا فصل الخطاب وقد شرحنا فيه شبهاتهم والأجوبة التي ذكرها الحكماء الإلهيين في دحضها والجواب الاسلامي الذي يستفاد من الكتاب والسنة في دفع تلك الشبهة الشيطانية . وما ذكره في شرح حكمة الإشراق - : أنّ النور والظلمة رمز ، وعلى الرمز تبتني قاعدة أهل الشرق وهم حكماء الفرس القائلون بأصلين : أحدهما نور والآخر ظلمة ؛ لأنه رمز على الوجوب والإمكان ، فالنور قائم مقام الوجود الواجب والظلمة مقام الوجود الممكن ، لا أنّ المبدأ الأوّل اثنان : أحدهما نور والآخر ظلمة ؛ لأنّ هذا لا يقوله عاقل فضلا عن فضلاء فارس الخ انظر ص 18 طبعة طهران - تأويل لا يجدي في حسم مادة الإشكال ، أعني صدور الشر عن الخير المحض ؛ ولذا اعترف الشارح بعد ذلك بوضوح بطلان قول المجوس وشركهم بقوله : وهي أي وقاعدة الشرق في النور والظلمة ليست قاعدة كفرة المجوس القائلين بظاهر النور والظلمة وأنّهما مبدءان أوّلان ؛ لأنّهم مشركون لا موحّدون ، وكذا كلّ من يثبت مبدءين مؤثّرين في الخير والشرّ كالقدرية حكمهم حكمها ، وكأنّه إلى هذا المعنى أشار بقوله عليه السّلام : القدرية مجوس هذه الأمة ، انتهى . انظر ص 19 وقد تقدم تحقيق عن الكراجكي رحمه اللّه في معنى هذا الحديث ، فراجع .