تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الثامن : قوله :
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
« 1 » والمراد هو عليه السّلام لقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
« 2 » . والجواب الحقّ : أنّ الضمير بغيره عليه السّلام في حقّ ابن أمّ مكتوم ؛ لاستحالة العبوس « 3 »
هامش
( 1 ) عبس 80 : 1 ، 2 . ( 2 ) عبس 80 : 3 . ( 3 ) فإنّ العبوس منه صلّى اللّه عليه وآله للفقراء قبيح لا يصدر عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وليس الآيات الشريفة في سورة عبس ظاهرة الدلالة على أنّ المراد بها هو النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّها خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه ، بل فيها ما يدلّ على أنّ المعنى بها غيره ، لأنّ العبوس ليس من صفات النبي صلّى اللّه عليه وآله مع أعدائه وخصمائه فضلا مع المؤمنين من أحبائه ، وأضف إلى ذلك أنّ هذا الوصف لا يشبه أخلاقه الكريمة وقد عظم اللّه تعالى خلقه صلّى اللّه عليه وآله وقال :« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »والآية واقعة في سورة « ن » وهي قبل هذه السورة أعني « عبس » فكيف يعقل أن يعظم اللّه تعالى خلقه في أول بعثته ثمّ يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية ويذمّه على عمله مع ابن أمّ مكتوم . وأضف أيضا كما أشرنا إليه : أنّ هذه الصفة قبيحة والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله منزّه عنها ، فإن قبح ترجيح غنى الغني على كمال الفقير بالعبوس والإعراض عن الفقير والإقبال على الغني لغناه ، قبح عقلي مناف لكريم الخلق الإنساني لا يحتاج في لزوم التجنّب عنه إلى نهي لفظي ، فالعقل حاكم بقبحه ، ومعه ينافي صدوره من كريم الخلق ، وقد عظّم اللّه تعالى خلقه قبل ذلك إذ قال :« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »وعن الصادق عليه السّلام على ما في المجمع : أنّها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فجاء ابن أمّ مكتوم ، فلما رآه تقذّر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى اللّه سبحانه ذلك وأنكره . والعجب من بعض أبناء العصر تبعا لمن سبقه في الزمن الغابر حيث يصرّ أن يفسّر قوله تعالى :« عَبَسَ وَتَوَلَّى ». . على أنّ المراد هو النبي صلّى اللّه عليه وآله والعبوس صدر منه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو يحاول اثبات هذا القبيح للنبي صلّى اللّه عليه وآله مع استحالة صدوره منه ، ويكتب ويسوّد في إثبات ذلك على زعمه أوراقا مبعثرة واستدلالات مزيفة مدّعيا أنّ اللّه تعالى عاتب النبي صلّى اللّه عليه وآله في موارد كثيرة من القرآن الكريم وكذا في هذه السورة « عبس » وهو يزعم أنّ بإثبات العتاب يثبت المدّعى مع أنّه وقع في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله في القرآن مضافا على العتاب التهديد أيضا بنحو القضية الشرطية كما في قوله تعالى :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . . .ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »ولكن لا يثبت بذلك إثبات صدور القبيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ويحاول بعض أبناء العصر إثباته للنبي صلّى اللّه عليه وآله ويكتب ما لا طائل تحته كلّ هذا الصنيع منه ، دفعا لهذا القبيح عن رجل من بني أمية تلك الشجرة الملعونة ، وليس ذلك إلّا من خبث الطينة وسوء السريرة . والعجب عن بعض أهل التفسير مع نقله عن سيّد الأمة علم الهدى قدّس سرّه إنكاره صدور العبوس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ومع ذلك يفسر الآيات بكون النبي هو المعنيّ بها فنقول : إنّ هذا منه ذهول فإنّ من ذا الذي يقول - وهو من أصحاب العقول : إنّ هذه الصفة القبيحة صادرة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله عصمنا اللّه تعالى عن الخطأ