منه على الوجه الأكمل ، وهو تعالى حكيم بالمعنيين .
السابع : كونه جبّارا ، لاستناد كلّ شيء إليه ، فهو يجبر ما بالقوّة بالفعل « 1 » والتكميل كالمادة بالصورة .
الثامن : كونه قهّارا ، أي يقهر العدم بالوجود .
التاسع : كونه قيّوما ، أي قائم بذاته مقيم لغيره « 2 » .
أمّا الأوّل ؛ فلوجوب وجوده ، وأمّا الثاني ؛ فلاستناد كلّ شيء إليه .
الثاني : أثبت جماعة من المتكلّمين له تعالى صفات زائدة على ما تقدّم ، فالأشعري أثبت اليد صفة وراء القدرة والوجه مغايرا للوجود ، وابن سعيد القدم مغايرا للبقاء ، والرحمة والكرم والرضا صفات مغايرات للإرادة ، وكذلك جماعة من حنفية ما وراء النهر أثبتوا صفة التكوين مغايرة للقدرة .
والحقّ خلاف ذلك كلّه بل ذلك راجع إلى ما تقدّم .
الثالث : اعلم أنّ التحقيق في هذا المقام أنّه تعالى ليس له صفة « 3 » كما قال وليّه عليه السّلام : وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وبشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، بل التعبير عن صفاته هو بالحقيقة تعبير عن ذاته ، بمعنى أنّ مقتضيات الصفات منسوبة إلى ذاته لا باعتبار صفة يقوم بها كالتمكّن من الإيجاد ؛ فإنّه باعتباره يقال : قادر ، والكشف والظهور باعتباره يقال :
عالم لا باعتبار قيام قدرة أو علم بذاته .
ولذلك مثال في المحسوسات ، وهو أنّ النور إذا وقع على الجدار - مثلا - ظهر لنا الجدار والنور معا ، لكن ظهور الجدار باعتبار وقوع النور عليه وظهور النور ، لا لقيام نور آخر به بل لذاته ، وكذلك ذاته وذات غيره بالنسبة إلى الصفات وبرهان هذا ، ما تقدّم .
هامش
( 1 ) مجبر ما بالقوة هي بالفعل - خ : ( د ) .
( 2 ) مقيما لغيره - خ : ( آ ) .
( 3 ) أي صفة زائدة .