لاستحالة كون المعدوم موجدا .
الثاني : مخترع العلّامة القاشي ( ره ) « 1 » .
وتقريره موقوف على مقدّمتين : إحداهما تصورية ، وهو أنّ مرادنا بالموجب التامّ ما يكون كافيا في وجود أثره « 2 » وثانيتهما : تصديقية ، وهي أنّه لا شيء من الممكن بموجب تام لغيره ، لأنّه لو أوجبه وموجبيته له « 3 » تتوقّف على موجوديته ، وهي متوقفة على موجودية سببه فلا يكون ذلك الموجب كافيا في إيجاد غيره لما تقدم .
وحينئذ نقول : لا شكّ في وجود موجود فإن كان واجبا لذاته فالمطلوب ، وإن كان ممكنا فلا بدّ له من موجب وليس بممكن ، لما تقدم فيكون واجبا لذاته وهو المطلوب .
لا يقال : يلزم من ذلك قدم الحوادث لقدم موجبها ، لأنّا نقول : إنّما يلزم أن لو كان الكافي في وجودها موجبا بالذات أمّا إذا كان فاعلا بالاختيار يرجّح أحد مقدوريه بلا مرجّح فلا يلزم ذلك .
وأمّا الثاني : فهو إمّا الإمكان أو الحدوث ، والأوّل طريقة الحكماء .
وتقريره : أنّ هنا موجودا بالضرورة فإن كان واجبا فالمطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر
هامش
( 1 ) ذكره المصنّف ( ره ) في شرح الفصول النصيرية بهذه العبارة : ولشيخنا الإمام العلّامة القاشي قدّس اللّه روحه تقرير حسن لهذه الطريقة ، ووصفه الشيخ الشهيد ( ره ) بالشيخ الإمام العلّامة المحقّق أستاذ الفضلاء . . . قلت : هو نصير الدين علي بن محمد القاشاني الحلّي من أكابر متكلّمي الإمامية وكبار فقهائهم مولده بكاشان ، ونشأ بالحلّة ، وتوفّي بالنجف الأشرف سنة 755 ذكره القاضي الشهيد ( ره ) في مجالس المؤمنين وأفندي التبريزي الأصفهاني في رياض العلماء والسيد حيدر الآملي ( ره ) في كتابه منبع الأنوار وذكر في المجالس : أنّه فاق على حكماء عصره وفقهاء دهره وكان معروفا بدقة الطبع وحدّة الفهم ، وكان دائما يشتغل في الحلة وبغداد بإفادة العلوم الدينية والمعارف اليقينية ثم ذكر له مؤلفات ممتعة ، والقاشي نسبة إلى قاشان معرب كاشان ، والصحيح في تعريب كاشان : قاشان بالشين المعجمة لا القاسان لئلّا يلتبس الأمر في النسبة إلى قاسان وأمّا القاشي معرب الكاشي في النسبة إلى كاشان فهو من لحن العامة ولا ينبغي ذكره في الكتب العلمية .
( 2 ) أي لا يحتاج في إيجاد الأثر إلى أمر خارج عن ذاته .
( 3 ) له - خ : ( د ) .