أن يكون غير حقيقة الوجود ، لاحتياجه في التحقّق إلى الوجود ، وهو ينافي الوجوب . فتعيّن أن يكون حقيقة الوجود . فإن كانت مطلقة ثبت المطلوب ، وإن كانت متعيّنة امتنع دخول التعيّن فيها وإلّا تركّب الواجب . فتعيّن خروجه عنها .
فالواجب محض الوجود والتعيّن صفة عارضة [ له ] .
فإن قيل : يجوز أن يكون التعيّن عينه .
قلنا : التعيّن بمعنى ما به التعيّن يجوز أن يكون عينه ولكن لا يضرّنا ؛ إذ ما به تعيّنه إذا كان ذاته كان هو في نفسه غير متعيّن وإلّا تسلسل ؛ وتعيّن الشخص لا يجوز أن يكون عينه ؛ لأنّه من المعقولات الثانية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج .
وحاصل هذا الوجه يرجع إلى أنّ حقيقة الوجود الذي هو الواجب تعالى كالكلّي الطبيعي في الوحدة والتحصّل ، بمعنى أنّه في نفسه أمر مطلق مبهم ليس له فعلية وتحصّل ، وليس التعيّن عين ذاته بل عارض له ؛ وهذا أحد التوجيهات لتصحيح وحدة /
B
9 / الوجود ؛ وهو في غاية الفساد ، كما يأتي في محلّه .
[ في أنّ الوجود حقيقة عينية وما سواه يصير موجودا وذا حقيقة لأجله ]
لمّا عرفت أنّ الواجب صرف الوجود وأنّ حقيقة كلّ شيء هو خصوصية وجوده تعلم أنّ الوجود حقيقة عينية وما سواه يصير موجودا وذا حقيقة لأجله ؛ وأنّه أولى منه في كونه موجودا وذا حقيقة ، كما أنّ البياض أولى بكونه أبيض ممّا ليس ببياض ويعرضه البياض ؛ وكيف لا يكون ذا حقيقة وأصلا في التحقّق مع أنّ نفس حقيقته أنّه في الأعيان . قال بهمنيار : « وبالجملة فالوجود حقيقة أنّه في الأعيان لا غير ، وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته ولذا لا يمكن تصوّره كما مرّ