تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والمنقول عنهم أنّ لكلّ نوع جسماني فردا مجرّدا أبديا واحدا ؛ فحمل كلامهم على الأشخاص المادّية غير صحيح .

[ في كيفية حدوث العالم ]

قد ظهر ممّا ذكر أنّ العقلاء بأسرهم - من الحكماء والكلاميّين - متّفقون على صدور العالم وحدوثه منه تعالى ؛ وإنّما وقع الخلاف بينهم في كيفية حدوثه . فالمعروف من مذهب الحكماء أنّ أصول العالم - أعني العقول والأفلاك وكلّيات العناصر - حادثة بالحدوث الذاتي ؛ والمراد به تأخّر وجودها عن الواجب تأخّرا بالذات ؛ أي بحسب المرتبة العقلية لا في الخارج ؛ فلا يتحقّق بين الواجب والعالم انفصال في الخارج . ومذهب جمهور المتكلّمين أنّها حادثة بالحدوث الزماني ؛ والمراد به تأخّر وجودها عنه تعالى تأخّرا زمانيا ؛ فيتحقّق بينهما عدم زماني ممتدّ ؛ لأنّه ينتزع عنه /
A
195 / تعالى قبل وجود العالم زمان موهوم هو وعاء هذا العدم ؛ فيسند « 1 » هذا العدم إليه . وذهب بعض المتأخّرين إلى أنّها حادثة بالحدوث الدهري ؛ « 2 » والمراد به تأخّر وجودها عنه تعالى تأخّرا انسلاخيا انفكاكيا - أي وجودها بعد العدم الصريح المحض الذي ليس زمانيا ولا سيّالا ولا متكمّما ولا متقدّرا - فالعالم منفكّ عن الواجب في الواقع ونفس الأمر إلّا أنّ هذا « 3 » الانفكاك ليس زمانيا .
هامش
( 1 ) . س : فيثبت . ( 2 ) . هو المعلّم الثالث ، المير محمّد باقر الداماد ؛ صنّف في تبيينه وإثباته الكتب والرسائل العديدة وادّعى أنّ الجمهور لم يتعرّفه لدقّته وغموضته وأنّ معلّم الفلسفة المشّائية ومن تأخّر عنه لفي غفلة عنه . خالفه فيه جمع كثير من الظاهريين والمتكلّمين ؛ فلذا قد قام بإثباته تلميذه الذكيّ صدر المتألّهين الشيرازي وأبدع نظرية الحركة الجوهرية وحدوث العالم آنا فآنا ؛ وزعم بعض المتأخّرين كالزنوزي أنّه لا فائدة فيه . « اوجبي » ( 3 ) . س : هذه .