تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وقوله فيه أيضا : « إنّ هذا العالم الحسّي كلّه إنّما هو مثال وصنم لذلك ؛ فإن كان هذا العالم حيّا فبالحريّ [ أن يكون ذلك العالم الأوّل حيّا ؛ وإن كان هذا العلم تامّا فبالحريّ ] أن يكون ذلك العالم أتمّ تماما وأكمل كمالا ؛ لأنّه هو المفيض على هذا العالم الحياة والقوّة والكمال والدوام ؛ فإن كان هذا العالم تامّا في غاية التمام فلا محالة أنّ هناك الأشياء كلّها التي هنا إلّا أنّها فيه بنوع أعلى وأشرف كما قلنا مرارا . فثمّ سماء ذات حياة وفيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه السماء غير أنّها أنور وأكمل « 1 » وليس بينها افتراق كما نرى هاهنا ؛ وذلك لأنّها ليست جسمانية ؛ وهناك أرض ذات سباخ « 2 » لكنّها كلّها عامرة وفيها الحيوانات كلّها الطبيعية والأرضية التي هنا ؛ وفيها نبات مغروس في الحياة وفيها بحار وأنهار جارية [ وما يجري ] جريا حيوانيا /
A
187 / وفيها حيوانات الماء كلّها ؛ وهنا هواء وفيه حيوانات هوائية حيّة شبيهة بذلك « 3 » الهواء ؛ والأشياء التي هناك كلّها حيّة وكيف لا تكون حيّة وهي في عالم الحياة المحض لا يشوبها الموت البتّة ؟ ! وطبائع الحيوان التي هناك مثل طبائع هذه الحيوانات إلّا أنّ الطبيعة هناك أعلى وأشرف من هذه الطبيعة ؛ لأنّها عقلية ليست حيوانية . فمن أنكر قولنا وقال : من أين يكون في العالم الأعلى حيوان وسماء وساير الأشياء التي ذكرناها ؟ قلنا : إنّ العالم الأعلى هو الحىّ التامّ الذي فيه جميع الأشياء ؛ لأنّه ابدع من المبدع الأوّل التامّ ؛ ففيه كلّ نفس وكلّ عقل ؛ وليس هناك فقر ولا حاجة البتّة ؛ لأنّ الأشياء التي هناك كلّها مملوءة غنى وحياة كأنّها حياة تغلى وتفور ؛ وجرى حياة تلك الأشياء إنّما ينبع من عين واحدة لا كأنّها حرارة واحدة أو ريح واحدة فقط ،
هامش
( 1 ) . أثولوجيا : غير أنّها نور واحد . ( 2 ) . السباخ : اسم الأرض ذات الملح . ( 3 ) . س : بتلك .