قد أسند الكلّ إليه القول به ونقل عنه أنّه قال : إنّ ذاتا روحانية ألقت إلى المعارف فقلت : من أنت ؟ قال : أنا طباعك التامّ .
وقد نقل عن المسيح عليه السّلام أنّه قال : « إنّي ذاهب إلى أبي وأبيكم روح القدس » وكان الأوائل يسمّون ربّ النوع بروح القدس ويطلقون الأب عليه ، بل على كلّ مبدأ من المبادئ .
وقد جرى شيخ الإشراق على هذا الاصطلاح حيث قال في الهياكل النورية : « ومن جملة الأنوار القاهرة أبونا وربّ طلسم نوعنا ومفيض نفوسنا ومكمّلها روح القدس المسمّى عند الحكماء بالعقل الفعّال » « 1 » وكان مراده بالحكماء هم الإشراقيّون ؛ إذ روح /
B
182 / القدس والعقل الفعّال عند المشّائين عبارة عن العقل العاشر الذي هو علّة لوجود هيولى العناصر بذاته وتصوّرها بواسطة الاستعداد الحاصلة من الحركات السماوية ؛ وقد تواتر عن نبيّنا عليه السّلام بل عن ساير الأنبياء كثرة الملائكة وعدم تناهي جنود اللّه تعالى وفيه تلويح إلى المطلوب وورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أتاني ملك الجبال وملك البحار وملك السحاب » « 2 » وأمثال هذا الخبر أكثر من أن يحصى .
ومنها : اتّفاق أولى المجاهدات من المتألّهين وأساطين الحكمة عليه ، كحكماء الفرس والفهلوة بأسرهم ومعظم حكماء اليونان ، كسقراط وأفلاطون « 3 » وفيثاغورث وأنباذقلس وآغاذاثيمون وغيرهم وقد ادّعوا اطّلاعهم على
هامش
( 1 ) . مجموعهء مصنّفات شيخ اشراق ، ج 3 ، صص 97 - 96 وهياكل النور ، ص 84 .
( 2 ) . لم أعثر على مأخذ هذه الرواية ولكن يوجد « ملك الجبال » في : الاحتجاج ، ج 1 ، ص 315 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 30 ؛ حلية الأبرار ، ج 1 ، ص 342 ، 347 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 905 ؛ العمدة ، ص 335 والمناقب ( لابن شهرآشوب ) ، ج 1 ، ص 185 و « ملك البحار » في : بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 243 وكامل الزيارات ، ص 143 و « ملك السحاب » في : بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 115 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 89 والصراط المستقيم ( عليّ بن يونس العاملي ) ، ص 54 .
( 3 ) . س : افلاطن .